مجموعة مؤلفين
156
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
لرضى الرعية فان سخط العامة يجحف برضي الخاصة ، وان سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة . . . وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مئونة في الرخاء وأقل معونة في البلاء وأكره للانصاف وأسأل بالالحاف وأقل شكرا عند الاعطاء وأبطأ عذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة . وانما عماد الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة . فليكن صغوك لهم وميلك معهم . . . ان أفضل قرة عين الولاة العدل في البلاد وظهور مودة الرعية . . . ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما . . . ان للوالي خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول وقلة انصاف في معاملة فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال ولا تقطعن لاحدى حاشيتك وحامتك قطيعة . ويقول الامام بخصوص التجار ، واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع وتحكما في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة فامنع من الاحتكار فان رسول اللّه منع منه . وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل واسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع . . . ويمنع الاحتجاب عن الناس . . . وأما بعد فلا تطولن احتجابك عن رعيتك فان احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه أو فعل كريم تسديه . ويأمر بإعارة اهتمام خاص بعمارة البلاد وتحقيق الرفاهية والرأفة بالرعية . . . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لان ذلك لا يدرك الا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد . . . فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم ولا يثقلن عليك شيء خففت به المئونة عنهم فإنه ذخر يعود به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك . . . إنما يؤتي خراب الأرض من إعوار أهلها وانما يعوز أهلها لاشراف أنفس الولاة على الجمع وسوء الظن بالبقاء . أحوج الجميع إلى الانصاف الطبقة السفلى . . . ثم اتق اللّه في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمني . . . فلا تشخص همك عنهم . . . وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال . فان هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم . وتعهد أهل اليتم وذوى الرقة